زبير بن بكار

423

جمهرة نسب قريش وأخبارها

ركب البريد مخاطرا عن نفسه * ميت المضنّة للبريد المقصد « 1 » فلأبكين عثمان حقّ بكائه * ولأنشدن عمرا وإن لم ينشد يريد : عمرو بن جفنة الغسّانيّ . 724 - وورقة الذي يقول : لمن الدّيار غشيتها كالمهرق * قدمت وعهد جديدها لم يخلق « 2 » إنّي يراني الموعديّ كأنّني * في الحصن من نجران أو في الأبلق « 3 » في يافع دون السماء ممرّد * صعب تزلّ به بنان المرتقي « 4 » ويصدّهم عنّي بأنّي ماجد * حسبي ، وأصدقهم إذا ما نلتقي « 5 » وإذا عفوت عفوت عفوا بيّنا * وإذا انتصرت بلغت رنق المستقي « 6 »

--> ( 1 ) في « نسب قريش » للمصعب : ( ميت المظنة ) ، وجعل ( ميت ) منصوبة . وقد علق المصعب على هذا البيت فقال : ( كأنه قال : أنا الرجل البريد المقصد ) . وهذا البيان مستغلق استغلاق معنى الشعر نفسه ، ولذلك تركت شرح هذا الشعر ، حتى أقف على وجه معناه . ( 2 ) لم أجد الأبيات في غير هذا الكتاب ، إلا بيتا واحدا في كتاب « الاختيارين » و ( المهرق ) ، الصحيفة البيضاء يكتب فيها ، تشبه بها الصحراء الملساء لا أثر بها . ( 3 ) ( الأبلق ) ، هو حصن السموأل بن عادياء اليهودي ، مشرف على تيماء بين الحجاز والشأم ، ويقال له : ( الأبلق الفرد ) . ( 4 ) ( اليافع ) ، المشرف المرتفع . و ( الممرد ) ، البناء المملس المرتفع المطول ، ويقال : ( المارد ) ، أي الطويل المرتفع . ( 5 ) الباء في ( بأنى ) للسببية ، أي من أجل أنى ماجد . وفاعل ( يصد ) ، قوله : ( حسبي ) . ( 6 ) هذا البيت رواه الأخفش في كتاب « الاختيارين » ، وذكر قبله بيتا ، وهو : لا تنسينّ ولا إخالك ناسيا * أنّ المودّة بيننا لم تخلق ورواية الأخفش في البيت : وإذا عفوت عفوت غير مكدّر * وإذا انتقمت بلغت رنق المنتقي هكذا كان في الأصل ، ولكن الناشر غيره فكتب : ( إذا انتقيت ) ، للتي بعدها كما قرأها ، ( رنق المنتقي ) ، والصواب ما في النسب : ( المستقي ) . والدليل على صحة ( انتقمت ) ، رواية الزبير ( انتصرت ) ، و ( الانتصار ) ، الانتقام . و ( الرنق ) ، الكدر ، يقول : إذا عفوت عفوت عفوا لا يشوبه كدر ، وإذا انتقمت بالغت حتى أبلغ غاية الأذى والإساءة .